ثقافة وفنوندين ودنياملفات

في ذكري ميلاده الـ107.. قصة غيرت مجرى حياة امام الدعاة

تحل اليوم الذكرى الـ 107 على ميلاد العالم الجليل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي؛ حيث ولد الإمام الشعراوي في 15 أبريل من العام 1911.
الشيخ الشعراوي ابن محافظة الدقهلية كان له حكايات طريفة وقصص تحمل الكثير من الدروس والعبر.

وكانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، وكان الشيخ الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، ولكن إصرار والده دفعه لاصطحابه إلى القاهرة، ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن .
أراد الشيخ الشعراوي إثناء والده عن فكرة إلحاقه بالأزهر الشريف ولكنه لم ينجح، فظن أنه إذا غالى في تكلفة الالتحاق بالأزهر، سيجعل والده يتراجع عن رأيه؛ فطلب من والده أن يشتري له مجموعات كبيرة من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن الكريم والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف؛ كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية.

لكن والده فطن إلى تلك الحيلة، واشترى له كل ما طلب قائلًا له: أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك، ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم.
وتحقق حدث والد الشيخ الشعراوي وأصبح ابنه بالفعل مع مرور الأيام والسنين إمام الدعاة، فقد التحق الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937، واهتم بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية.

فانطلقت حركة مقاومة الاحتلال الإنجليزي سنة 1919م من الأزهر الشريف، ومنه انتشرت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الاحتلال الإنجليزي، ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر في القاهرة، فكان يتوجه الشعراوي وزملاؤه إلى ساحات الأزهر الشريف وأروقته، ويلقي بالخطب؛ مما عرضه للاعتقال أكثر من مرة، وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة سنة 1934م.

تزوج الشيخ الشعراوي وهو في الثانوية بناء على رغبة والده الذي اختار له زوجته، ووافق الشيخ على اختياره، لينجب ثلاثة أولاد وبنتين، الأولاد: “سامي وعبد الرحيم وأحمد”، والبنتان “فاطمة وصالحة”.

وكان الشيخ الشعراوي يرى أن أول عوامل نجاح الزواج هو الاختيار والقبول من الطرفين والمحبة بينهما.

تخرج الشيخ الشعراوي عام 1940م، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م، وبعد تخرجه عُين في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية وبعد فترة خبرة طويلة انتقل إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذًا للشريعة في جامعة أم القرى.
اضطر الشيخ الشعراوي أن يدرِّس مادة العقائد رغم تخصصه أصلًا في اللغة، وهذا في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة إلا أن الشيخ الشعراوي استطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة لدرجة كبيرة لاقت استحسان وتقدير الجميع.

عٌين الشيخ الشعراوي في القاهرة مديرًا لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون، ثم سافر بعد ذلك إلى الجزائر رئيسًا لبعثة الأزهر هناك، ومكث بالجزائر نحو سبع سنوات قضاها في التدريس وخلال وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو 1967.

وحين عاد الشيخ الشعراوي إلى القاهرة وعين مديرًا لأوقاف محافظة الغربية فترة، ثم وكيلًا للدعوة والفكر، ثم وكيلًا للأزهر، ثم عاد ثانية إلى السعودية، حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبدالعزيز.
وفي نوفمبر 1976م اختار السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك أعضاء وزارته، وأسند إلى الشيخ الشعراوي وزارة الأوقاف وشئون الأزهر، فظل الشعراوي في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978م.

يعتبر الشيخ الشعراوي، أول من أصدر قرارًا وزاريًا بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر، وهو “بنك فيصل”، حيث إن هذا من اختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية “د. حامد السايح في هذه الفترة”، الذي فوضه، ووافقه مجلس الشعب على ذلك.

وفي سنة 1987م اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية “مجمع الخالدين”
بدأ الشيخ الشعراوي تفسيره على شاشات التلفاز قبل سنة 1980م، بمقدمة حول التفسير ثم شرع في تفسير سورة الفاتحة وانتهى عند أواخر سورة الممتحنة وأوائل سورة الصف، وحالت وفاته دون أن يفسر القرآن الكريم كاملًا.

يذكر أن له تسجيلًا صوتيًا يحتوي على تفسير جزء عم “الجزء الثلاثون”.

توفي الشيخ محمد متولي الشعراوي في 17 يونيو عام 1998م.

اظهر المزيد

شوف يمكن تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى